ما جدوى التربية البدنية .. في المدارس الابتدائية؟

ومع هذا فالتربية البدنية محور جملة من الاستفسارات وكأنها لم تجد حظوة كغيرها من المواد والأنشطة التطبيقية حتى خلنا أن اهل القرار اسقطوها قسرا ولم تتخذ بعد شكلها ومضمونها ضمن اطار المدرسة الابتدائية حتى انك تجد في عديد مدارسنا ان معلم الفصل هو من ينشط حصة الرياضة اما في فضاء القسم أو في ساحة المدرسة واحيانا علي ميدان ملعب صغير اذا توفر ذلك.. وان توفر الميدان في هذه الحالة ببساطته فان الحلقة الفارغة تتمثل في المعلم الذي غالبا ما يجهل أبجديات التنشيط البدني وليس على إلمام بالتكوين او الارشاد في هذا الاختصاص مما يجعله يعتمد على تحويل النصوص المكتوبة في البرامج الرسمية الى تمارين بدنية جسمانية لكنه يظل جاهلا لتقنيات ومراحل وفنيات وأسلوب التدريب الى درجة قد يتحول فيه هذا النشاط لدى البعض من المربين الى سيرك يهرج فيه التلاميذ على ايقاع صخبهم وهرجهم وقهقهاتهم.. وفي جانب آخر تحظى بعض المدارس الابتدائية وخاصة بالمدن بمعلم تربية بدنية اي صاحب اختصاص.. ولكن حضوره قد يصده غياب ميدان صالح لتعاطي نشاط التربية البدنية وعدم توفر وسائل العمل مما يجعله يعتمد على خبرته في صنع وسائل بسيطة تعين في بعض التمارين البدنية مع تحويل ركن في الساحة الخلفية للمدرسة الى ميدان صغير يتخيله التلاميذ ملعبهم الخاص.
ومع معلمهم يتعاطى تلاميذ القسم نشاط التربية البدنية ضمن مواد الحصة الواحدة بلباسهم وميدعاتهم مما يجعلهم يمتنعون عن القيام بالحركات الارضية خوفا من التراب والأوحال ولكن اذا اكملوا نشاطهم الرياضي عادوا الى قاعتهم يسبحون في حمام من العرق.. وافهموا معي كيف يكون الانتقال الى المادة الموالية مهما كان نوعها وشكلها!!
أما مع معلم التربية البدنية الذي ينشط تلاميذ الدرجة الثانية والدرجة الثالثة فقد تختلف الوضعية نوعا ما لانه كمختص يشجع تلاميذه على ارتداء ازياء رياضية موحدة في اللون..وكثيرا ما يطبق الأطفال امر معلمهم ولكن على حساب صحتهم بسبب عدم وجود حجرات ملابس مما يجعل اكثرهم يأتون من منازلهم بلباس الرياضة الخفيف متحدين برد الشتاء لأن الفرحة بالمادة تضفي عليهم حرارة ودفءا.. ولكن الامر يتخذ بعدا آخر لما تنتهي الحصة وينتقل التلاميذ الى الاقسام بوجوه محمرة وعرق مدرار وارتخاء عضلي وأذهان شاردة وتمر الحصة ثقيلة على التلاميذ كالجبال الرواسي مما يجبرهم على الخروج من الموضوع جملة وتفصيلا.
وامام هذه الوضعية المشروخة التي تستدعي التدخل لوضع الامور في اطارها بالنسبة لنشاط التربية البدنية في فضاء المدارس الابتدائية لا بد من ايلاء الموضوع اهمية حتى لا يقع الاستخفاف بهذا النشاط على اعتبار اهمية التربية البدنية كنشاط رياضي في المدارس الابتدائية وبعدها في التعليم الثانوي والتعليم العالي لارتباطها بالرياضة المدنية وذلك بتخصيص على سبيل المثال حصة ما بعد الزوال ليوم الاربعاء او يوم الجمعة لأنشطة النوادي ومنها التربية البدنية يتم فيها استغلال كامل ساحة المدرسة والميادين الرياضية المجاورة ليكون التلميذ وقتها مستعدا بدنيا وذهنيا وماديا لتعاطي الرياضة..




إرسال تعليق